الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
216
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
والصحيح هو القول الثاني ؛ لأنّ الغاية لكلمة « حتّى » في هذه الروايات إنّما هو العلم التفصيلي إمّا لظاهر كلمة « بعينه » أو لظاهر الضمير في قوله عليه السلام : « إنّه حرام » كما مرّ آنفاً . نعم لقائل أن يقول : إنّ أدلّة الأصول المرخّصة منصرفة عن موارد العلم الإجمالي وناظرة إلى الشبهات البدوية أو الشبهات غير المحصورة كما مرّ في روايات الجبن . 4 . الفرق بين الشبهات « المحصورة » و « غير المحصورة » قد أشار المحقّق الخراساني رحمه الله إلى هذه المسألة بغير اهتمام يليق بها ، وقال بعدم الفرق بين الشبهتين مع فعليّة التكليف المعلوم بالإجمال ، فالمدار في تنجّز العلم الإجمالي إنّما هو فعليّة التكليف لا قلّة أطرافها ، نعم ربّما تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر أو ضرر أو غيرهما ممّا لا يكون معه التكليف فعلياً فلا يجب الاحتياط حينئذٍ ، لكن يمكن طروء هذه الموانع في الشبهة المحصورة أيضاً فلا خصوصيّة لعدم انحصار أطراف الشبهة في عدم وجوب الاحتياط « 1 » . لكن الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله قد بحث عنها بحثاً مشروحاً وذهب إلى عدم وجوب الاحتياط فيها من ناحية كثرة الأطراف ، وتبعه غيره من الأعلام « 2 » ، فالمسألة حينئذٍ ذات قولين على الأقلّ . والكلام هنا في وجوب الاحتياط وعدمه مع عدم وجود العناوين الثانوية ويدلّ على العدم أمور : الوجه الأوّل : الإجماعات المنقولة على حدّ الاستفاضة « 3 » . ولا إشكال في إمكان حجّية الإجماع في أصول الفقه في مثل هذه المسألة ؛ لأنّ ملاك الحجّية وهو الكشف عن قول المعصوم عليه السلام جارٍ فيها أيضاً ، لكن الإشكال في المقام كون الإجماع محتمل المدرك لو لم يكن متيقّنه . الوجه الثاني : لزوم العسر والحرج في أغلب موارد هذه الشبهة لأغلب أفراد
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 362 ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 2 : 266 ؛ فوائد الأصول ، ج 4 : 121 ؛ نهاية الأفكار ؛ ج 3 ، 331 و 332 ( 3 ) . انظر : فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 257